الشيخ محمد رضا النعماني
320
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
راض عني ، اللهم أنت تعلم أني ما فعلت ذلك طلبا للدنيا ، وإنّما أردت به رضاك ، وخدمة دينك ، اللهم ألحقني بالنبيين والأئمة والصدّيقين والشهداء ، وأرحني من عناء الدنيا . ) ثم كفكف دموعه ، وغسل وجهه ، وكان يحرص قدر المستطاع أن لا يدخل الحزن على قلوب عائلته وأطفاله ، فأمر الشهيدة بنت الهدى أن لا تخبر أحدا بنتيجة هذا اللقاء . وكنت أحسّ منه بعد تلك المفاوضات أنّه كان ينظر إلى أطفاله برقّة وعطف ، إذ كانت تعلو وجهه ابتسامة يشوبها الحزن كلّما نظر إلى أحدهم ، وهذه الحالة لم أكن أعهدها منه قبل هذه الفترة ، وكأنّه قد أيقن أنّ أجله قد حان . الرؤيا : وبعد فجر ذلك اليوم جاء ( رضوان الله عليه ) فأيقظني للصلاة ، فقمت وصلّيت الفجر ، ثم قال لي : إني ابشّر نفسي بالشهادة إن شاء الله . فقلت : خيرا إن شاء الله . فقال : ( رأيت في عالم الرؤيا أن خالي المرحوم الشيخ مرتضى آل ياسين وأخي المرحوم السيد إسماعيل الصدر قد جلس كلّ واحد منهم على كرسيّ ، وتركوا كرسيّا لي بينهما ، وهما ينتظران قدومي إليهما ، ومعهم ملايين البشر ينتظروني أيضا . ووصف لي النعيم وما هما فيه من سعادة لا تتصوّر ) . فقلت : لعل هذه الرؤيا تدل على الفرج والنصر أن شاء الله . فقال : إن الشهادة أعظم نصر إن شاء الله .